علي أكبر غفاري

113

دراسات في علم الدراية

الواقفي . فلعلهم أرادوا بالثقة في قولهم " لا يروون إلا عن ثقة " كما عن الشيخ - رحمه الله - في العدة وغيره ، المعنى الأعم ، فإنهم كثيرا ما يطلقونه على ذلك . لا يقال : إنا قد وجدناهم يروون عن الضعفاء أيضا كعلي بن أبي حمزة البطائني الضعيف على المشهور ، لأنا نقول : إن علي بن أبي حمزة ممن قال الشيخ - رحمه الله - إن الطائفة علمت بأخباره وله حال استقامة فلعل رواية هؤلاء عنه كانت في حال استقامته ، وإن الطائفة إنما عملت بأخبار زمان استقامته ، فتأمل جيدا . ومنها قولهم : " من أصحابنا " . فإن بعضهم جعل ذلك من ألفاظ المدح ، واستفاد منه كون المقول فيه إماميا ، إذا كان القائل إماميا ، ولا بأس به ، والاستدلال على العدم بظهور عباراتهم في عدم اختصاصه بالفرقة الناجية كما في عبد الله بن جبلة ومعاوية بن حكيم ، حيث عدا من أصحابنا ، مع أن الأول واقفي والثاني فطحي وبقول الشيخ ( في أول الفهرست ) : " كثير من مصنفي أصحابنا وأصحاب الأصول ينتحلون المذاهب الفاسدة " مردود بأن استعمالهم العبارة في مورد أو موردين في خلاف ظاهرها للقرينة لا يسقط ظاهرها عن الاعتبار . وأما عبارة الشيخ - رحمه الله - ، فلا دلالة فيها على مدعى المستدل . إذ لعل غرضه فساد عقيدتهم بعد التصنيف ، فتدبر حتى يظهر لك ما فيه من التعسف ، والحق أن المراد بكونهم من أصحابنا عدم كونهم من العامة . ومنها قولهم " عين " و " وجه " وقد يضم إلى الأول " من عيون أصحابنا " وإلى الثاني " من وجوه أصحابنا " وقد يضاف الجمع إلى الطائفة ، وقد جعل المولى الوحيد - رحمه الله - المنضم أقوى من المفرد ، ونقل في مفرد كل منهما قولا لم يسم قائله بإفادته التعديل ، ثم قال : " ويظهر ذلك من المصنف - رحمه الله - في ترجمة الحسن بن علي بن زياد ، وسنذكر عن جدي في تلك الترجمة معناهما واستدلاله على كونهما توثيقا ، وربما يظهر ذلك من المحقق الداماد أيضا في الحسين بن أبي العلاء ، وعندي أنهما يفيدان مدحا معتدا به - انتهى " وأشار بما يظهر من المصنف إلى ما حكي عن مصنفه في تلك الترجمة من قوله : " ربما استفيد توثيقه من استجازه أحمد بن محمد بن عيسى ، ولا ريب أن كونه عينا من عيون